انزعاج من سلام

الصورة السياسية في لبنان تُظهر اليوم انزعاجاً واسعاً من أداء رئيس الحكومة نواف سلام، لا يقتصر على خصومه التقليديين فقط، بل يمتد حتى إلى أطراف في معسكر التغيير الذي كان يُفترض أن يكون الأقرب إلى رؤية سلام وطروحاته. كثير من القوى التي راهنت في بداية التجربة على نموذج سياسي جديد، تكتشف الآن أن العلاقة مع رئيس الحكومة ليست كما توقّعت، وأن المسافة معه تكبر بدل أن تضيق، سواء بسبب أسلوب إدارته، أو طريقة مقاربته للملفات، أو تردده في بناء تفاهمات واضحة مع حلفائه المفترضين.
في المقابل، يبدو أن القوات اللبنانية وحدها تقريباً تحتفظ بنوع من الانسجام السياسي مع نواف سلام، وأكثر قدرة على قراءة مساره واعتبار أنه، رغم كل التعقيدات، ما زال يمثل خياراً يمكن البناء عليه في لحظة إقليمية ودولية حساسة. إلا أن هذا الانسجام دون كتلة داعمة أوسع لا يُنتج معادلة حقيقية داخل النظام اللبناني المعقّد، ولا يكفي لفرض شخصية سلام كخيار ثابت لرئاسة الحكومة المقبلة.
بالتالي، يمكن القول إن الرجل قد يجد نفسه خارج السباق في المرحلة السياسية المقبلة، بغض النظر عن شكل التسويات أو الظروف، لأن المزاج العام لدى أغلب القوى لم يعد يرى فيه نقطة توازن أو خياراً قادراً على إدارة المرحلة الآتية بثقة وغطاء سياسي متين



