ندى البستاني تبرر لأفيخاي

تغريدة النائب ندى البستاني لا يمكن قراءتها إلا كمثال صارخ على الارتباك السياسي الذي وصل إليه بعض المسؤولين في لبنان. فبدل أن يكون الرد موجهاً إلى الداخل اللبناني لتوضيح موقف سياسي أو الدفاع عن سيادة البلد، اختارت أن تدخل في سجال مباشر مع المتحدث باسم جيش عدو هو Avichay Adraee. مجرد مخاطبته بهذه الطريقة يمنحه ما يبحث عنه: شرعية الحوار وحضوراً في النقاش السياسي اللبناني.
المشكلة ليست فقط في مضمون الرد، بل في منطق الخطاب نفسه. عندما يتحول نائب لبناني إلى طرف في نقاش مع متحدث باسم جيش يحتل أرضاً عربية ويشن حروباً على لبنان، فإن ذلك يطرح سؤالاً بسيطاً: لمن يُوجَّه هذا الكلام فعلاً؟ هل الهدف إقناع اللبنانيين أم تبرير موقف سياسي أمام جهة معادية؟
الأخطر أن التغريدة تحاول رسم خطوط فاصلة بين قضايا لبنانية بطريقة تبدو وكأنها مرافعة أمام الخصم نفسه. في السياسة، يمكن الاختلاف داخلياً إلى أبعد الحدود، لكن تحويل هذا الخلاف إلى مادة نقاش مع العدو هو قمة العبث السياسي. فالمعركة السياسية في لبنان تُدار بين اللبنانيين، لا على منصة يراقبها ويشارك فيها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.
ببساطة، ما كتبته البستاني ليس دفاعاً عن لبنان كما تزعم، بل نموذج عن خطاب مرتبك يمنح الخصم فرصة للتدخل في السجال اللبناني. وفي زمن الحرب والتوتر، أقل ما يُنتظر من نائب في البرلمان هو أن يعرف أين يجب أن يوجّه كلامه، وأين يجب أن يصمت.


